السيد الخميني
130
مناهج الوصول إلى علم الأصول
الثالث : الماهية اللا بشرط وإن تتحد مع ألف شرط في الوجود الخارجي مما هو خارج عن ذاتها ولاحق بها ، لكن لا تكون كاشفة ودالة عليه وآلة للحاظه ، لان الشئ لا يمكن أن يكون كاشفا عن مخالفاته بحسب الذات والمفهوم ، وإن اتحد معها وجودا . فالأبيض والبياض لا يمكن أن يكونا كاشفين عن الانسان والمتكمم وإن اتحدا معهما وجودا ، كما أن الماهية لا تكشف عن الوجود وإن اتحدا خارجا . فالصلاة وإن اتحدت أحيانا مع التصرف في مال الغير بلا إذنه ، لكن لا يمكن أن تكون مرآة له وكاشفة عنه ، فالاتحاد في الوجود غير الكشف عما يتحد به ، وهو واضح . الرابع : وهو العمدة في هذا الباب - أن متعلق الاحكام ليس الوجود الخارجي ، لان تعلق الحكم بالوجود الخارجي أو الايجاد بالحمل الشائع لا يمكن إلا في ظرف تحققه ، والبعث إلى إيجاد المتحقق تحصيل للحاصل ، كما أن الزجر عما وجد خارجا ممتنع ، ولا الوجود الذهني بما هو كذلك ، لأنه غير ممكن الانطباق على الخارج ، فلا محالة يكون المتعلق نفس الطبيعة ، لكن لما كانت الطبيعة لا يمكن أن تصير متعلقة لحكم إلا أن تصير متصورة ، والتصور هو الوجود الذهني ، فلا محالة يكون ظرف تعلق الحكم بها هو الذهن ، فالطبيعة متعلقة للحكم في الذهن ، لا بما هي موجودة فيه ، ولا بما هي موجودة في الخارج ، ولا بما هي مرآة للوجود